اليعقوبي

52

تاريخ اليعقوبي

وقعة بني قريظة ثم كانت وقعة بني قريظة ، وهي فخذ من جذام إخوة النضير ، ويقال إن تهودهم كان في أيام عاديا أي السموأل . ثم نزلوا بجبل يقال له قريظة ، فنسبوا إليه . وقد قيل إن قريظة اسم جدهم بعقب الخندق . وكان بينهم وبين رسول الله صلح فنقضوه ، ومالوا مع قريش . فوجه إليهم سعد بن معاذ وعبد الله بن رواحة وخوات بن جبير فذكروهم العهد وأساءوا الإجابة . فلما انهزمت قريش يوم الخندق دعا رسول الله عليا ، فقال له : قدم راية المهاجرين إلى بني قريظة ، وقال : عزمت عليكم ألا تصلوا العصر إلا في بني قريظة ، وركب حمارا له . فلما دنا منهم لقيه علي بن أبي طالب فقال : يا رسول الله لا تدن . فقال : أحسب أن القوم أساءوا القول ، فقال : نعم يا رسول الله ، فيقال إنه قال بيده هكذا وهكذا . فانفرج البجل حين رأوه ، وقال : يا عبدة الطاغوت يا وجوه القردة والخنازير فعل الله بكم وفعل . فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت فاحشا . فاستحيا ، فرجع القهقرى ولم يتخلف عنه من المهاجرين أحد . وأفاء عامة الأنصار ففتل من بني قريظة ثم تحصنوا فحاصرهم رسول الله أياما حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ الأنصاري ، فحضر سعد عليلا ، فقالوا له : قل يا أبا عمرو وأحسن . فقال : قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، أرضيتم بحكمي ؟ قالوا : نعم . ثم قال : قد حكمت أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتجعل أموالهم للمهاجرين دون الأنصار . فقال رسول الله : لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع سماوات . ثم قدمهم عشرة عشرة ، فضرب أعناقهم . وكانت عدتهم سبعمائة وخمسين ، فانصرف رسول الله واصطفى منهم ست عشرة جارية فقسمها على فقراء هاشم وأخذ لنفسه منهن واحدة يقال